مرخيات العضلات الهيكلية

1. لمحة فيزيولوجية وتشريحية:
تتألف العضلة الهيكلية من ألياف عضلية بأطوال من 5- 12 سم وثخانة من 10 – 100 ملم وتكون الوحدات القلوصة (القابلة للتقلص) فيها هي اللييفات العضلية. والتي تتشكل عن طريق التوضع المتوازي والمتعاقب لعصابات داكنة وأخرى فاتحة بنية مخططة.
تتألف اللييفات العضلية من خيوط ثخينة وأخرى رفيعة تتوضع بشكل متعاقب . في المنطقة الفاتحة من العضلة أو اللييف العضلي تتوضع الخيوط الرفيعة وفي المنطقة الداكنة تتوضع الخيوط الثخينة والرفيعة معاً.
تحتوي الخيوط الثخينة على جزئيات الميوزين والخيوط الرفيعة على جزئيات الأكتين وكذلك على بروتينات ذات دور تنظيمي هي التروبونين : Troponin والتروبوميوزين Tropmyosin والتي تتوضع بين خيوط الأكتين.
بالإضافة إلى هذه البنى نشاهد في هيولى الليف العضلي نظام قنواتي مؤلف من قسمين: الأول عرضاني يسمى: T.System والآخر طولاني, حيث وكما هو واضح من التسمية يمتد النظام العرضاني بشكل عمودي والطولاني بشكل موازي لمحور الليف العضلي.


2- انتقال التنبيه عبر اللويحة الانتهائية :
يحدث انتقال الإشارة من الليف العصبي الحركي إلى الخلية العضلية المخططة ( النقل العصبي العضلي ) على اللويحة الانتهائية المحركة. تشكل هذه الوحدة الوظيفية ( اللويحة الانتهائية ) قسم عصبي قبل مشبكي وقسم عضلي بعد مشبكي.
عندما تصل النبضة العصبية إلى اللويحة الانتهائية المحركة يتحرر الأستيل كولين, ينتشر الأستيل كولين بسرعة عبر الشق المشبكي ليصل إلى الغشاء بعد المشبكي حيث ينبه هنا المستقبلات المعنية بالأمر وهي المستقبلات النيكوتينية.
عبر هذا التنبيه تنفتح قنوات الصوديوم والبوتاسيوم وبناءً عليه يحدث انعدام استقطاب غشاء اللويحة المحركة وحدوث كمون عمل في اللويحة المحركة.
خلال حوالي 2 ملي ثانية يتم حلمهة الأستيل كولين المحرر بواسطة أنزيمات الأستيل كولين استيراز ليتم بذلك إعادة كمون الراحة ثانية.

3- التقلص العضلي :
يتم نقل التنبيهات الواصلة إلى اللويحة الانتهائية عبر نظام النقل العرضاني إلى نظام النقل الطولاني وهنا يتم إفراز أو تحرير شوارد الكالسيوم من مخازنها، وعبر ارتفاع تركيز شوارد الكالسيوم داخل الخلية العضلية يتم إحداث عملية التقلص العضلي. يتم إنهاء عملية التقلص عندما يتم إعادة إدخال شوارد الكالسيوم المحررة من هيولى الخلية إلى جهاز النقل الطولي.

٭ تقسم مرخيات العضلات الهيكلية إلى : مرخيات عضلية محيطية ومرخيات عضلية مركزية

أولاً - المرخيات العضلية المحيطية :
هي أدوية مثبطة للنورونات الواصلة النخاعية الشوكية والدماغية، مسببةً بذلك انخفاضاً في المقوية العضلية عن طريق تحويرها لعملية النقل العصبي العضلي.

إن النقل العصبي العضلي يمكن أن يحّور بعدة إمكانيات :
A. قبل مشبكي:
i. تثبيط عودة امتصاص الكولين من الشق المشبكي بواسطة الـ Hemicholinium .
ii. تثبيط إفراز الأستيل كولين بواسطة Botulinustoxin , المخدرات الموضعية بتراكيز عالية أو شوارد المغنيزيوم ( مثبط تنافسي لشوارد الكالسيوم).

B. بعد مشبكي:
I. حصر مستقبلات الأستيل كولين على الغشاء بعد المشبكي عبر مثبطات تنافسية للأستيل كولين( مواد مثبتة ).
II. إزالة استقطاب مطول على اللوحة المحركة عبر المرخيات العضلية المزيلة للاستقطاب.
III. تثبيط الفعل الالكتروني الميكانيكي عبر الـ Dantrolen مثلا.


استخداماتها الدوائية :
تستطب المرخيات العضلية المحيطية في معالجة التشنجات العرضية كتشنجات العضلات الهيكلية وفي معالجة ألم العنق والآلام القطنية، كما تعطى في حالات التسمم بال(Strychnin) أو الأمراض الإنتانية والتي تقود إلى حالات تشنج العضلات الهيكلية ( الكزاز والكلب ).
في الحالات النفسية (الأمراض النفسية) تستخدم أيضاً في معالجة التشنج الكهربائي لتجنب تمزق العضلات أو تفتت ( تكسر ) العظام والتي يمكن أن تحدث نتيجة حالات التشنج الفجائية .
أما الإستخدام الرئيسي لها فهو كمواد مساعدة للأدوية المخدرة التي لا تحدث ارتخاءً عضلياً.



المرخيات العضلية المهمة المستخدمة في عمليات التخدير :
هي بشكل أساسي المركبات الكورارية التي لها تأثير الكورار نفسه، ذلك السم المستخلص من عدة نباتات في أمريكا الجنوبية تنتمي إلى فصيلة سم السمك وفصيلة الجوز المقيء. حيث عرفه الهنود الحمر واستخدموه كخلاصات توضع على رؤوس الحراب والرماح أثناء الحرب واصطياد الوحوش، وتأثير الكورار يبدو بشلل في العضلات المخططة يمتد من عضلات الأطراف إلى عضلات الحجاب الحاجز ثم يحدث الموت بوقف التنفس .
إن مرخيات العضلات المستخدمة كمواد مساعدة في التخدير العام تكون فقط :
a. المرخيات العضلية المثبتة أي التي تمنع حدوث إزالة استقطاب مثلا Curare- type.
b. المرخيات العضلية المزيلة للاستقطاب Succinylcholine
تستخدم المرخيات العضلية المحيطية عادة عندما نرغب بإرخاء العضلات المخططة هذا يشاهد بشكل أساسي عند التداخلات الجراحية الكبيرة ( جراحة البطن والصدر ) .
عبر المرخيات العضلية يمكن أن يخفض تركيز المادة المخدرة المطلوبة وبذلك تخفض خطورة المواد المخدرة . كذلك تكون المرخيات العضلية مطلوبة عند إجراء التنبيب.

A. المرخيات العضلية المثبتة :
تمتلك هذه المركبات إلفة تجاه مستقبلات الأستيل كولين على اللويحة المحركة ولكنها لا تتمتع بفاعلية، بهذا تقوم بإزاحة الأستيل كولين أو شغل مستقبلاته بشكل تنافسي لتمنع بذلك إحداث إزالة استقطاب اللويحة المحركة وبالتالي تقلص العضلة.
عند الاستخدام يجب أن نتذكر أو نراعي الاعتبارات التالية: على الرغم من أن العضلات المختلفة تتمتع بحساسية مختلفة تجاه هذه المركبات ( أولاً تتأثر عضلات العين , ثم اللسان , الأصابع ثم الرقبة , عضلات الجذع والأطراف وأخيراً عضلات التنفس ) يجب علينا عند كل حقن ( فموياً تكون غالبية هذه الأدوية غير فعالة ) أن نتوقع حدوث شلل تنفسي لذا يجب عدم تطبيق هذه المواد إلا في حال توافر إمكانية إجراء تنفس اصطناعي.

قبل إعطاء المرخيات العضلية يجب حكماً أن يتم إفقاد الوعي باستخدام المواد المخدرة. ذلك لأنه من الصعب جداً على المريض أن يكون واعياً تماماً ويلاحظ أو يحس ببطء التنفس وبداية حدوث شلل تنفسي دون أن يمتلك القدرة على فعل شيء. يمكن أن يضاد فعل هذه المواد عن طريق مثبطات الأستيل كولين استيراز مثل Neostigmin والتي تقوم بزيادة تركيز الأستيل كولين وبهذا تعاكس فعل هذه المواد .
العديد من مضادات الإنتانات ( الأمينو غليكوزيدات . Lincosamide .Amphotericin B) كذلك الكنيدين والاجمالين والمدرات العروية تزيد وتؤازر فعل هذه الأدوية الحاصر للويحة المحركة . المرخي العضلي المثالي هنا يجب أن يتصف ب: 1زمن بدء تأثير قصير , 2زمن تأثير قصير وكفاءة عاليه . حتى الآن لا يوجد هذا المرخي العضلي المثالي.
 Tubocurarin Chlorid

هو النموذج الإجمالي للمرخيات العضلية المثبتة. الأمر الضروري لفعالية هذا المركب هو مجموعة الأمونيوم الرباعية وذرة آزوت ثلاثية مبرتنة والتي تبعد عن بعضها بحدود 10 انغستروم.
ولكن بسبب التأثيرات الجانبية المتمثلة بإفراز الهيستامين (يضيق القصبات الهوائية ، يخفض الضغط) يتم عادة تفضيل المركبات الأخرى عليه.
 Alcuronium Chloride

بالمقارنة مع التوبوكورارين فإن فعله المفرز للهيستامين أقل بشكل كبير حيث أنه وعند رفع الجرعة لخمسين ضعف لا نلاحظ تزايد في المفرزات القصبية أو تضيق الطرق الهوائية الفعل المرخي أقوى من التوبوكورارين ولكن مدة تأثيره اقصر. يطرح كلوياً, نسبة 80 % منه تطرح دون تغير.
مضادات الإستطباب: ضعف العضلات, ضمور العضلات, الاذيات الكبدية المتقدمة وكذلك القصور الكلوي .
 Pancuronium Bromide

يتمتع بفاعلية أقوى بخمس مرات من التوبوكورارين كما يبدي سرعة في بدء التأثير وزمن تأثير متوسط. أبدى هذا المركب محاسن جيدة جداً لدى مرضى الصدمة وعند جراحة القلب. إفراز الهستامين أمر نادر جداً .

 Vecuronium Bromide

مدة تأثيره بحدود ثلث أو نصف مدة تأثير Pancuronium لذا فهو لا يتجمع في الجسم . يتم اطراحه بنسبة 50% عن طريق الصفراء لذا فان استخدامه في حالات القصور الكلوي أمر ممكن جداً . إفرازه للهيستامين نادر جداً.

B. المرخيات العضلية المزيلة للاستقطاب :
هذه المركبات تقوم بإزالة استقطاب اللوحة المحركة كما هو الحال لدى الاستيل كولين ولكنها بهذا تقوم بمنع عودة الاستقطاب الآنية أو السريعة حيث أنها تتفكك بشكل أبطا والنتيجة هي ارتخاء في العضلة مثبطات الكولين استيراز لا تعمل كمضادة لهذه المركبات و إنما تزيد من فاعليتها.

 Succinylcholine

المشتق أو المركب الوحيد المستخدم حالياً والمنتمي لمجموعة المرخيات المزيلة للاستقطاب والذي يعتبر مشتق ثنائي الاستيل كولين يتميز ببدء تأثير سريع وزمن تأثير قصير , لذا فهو مناسب جداً لإجراءات التنبيب. الجرعة المستخدمة عادة للتنبيب هي mg\kg 1.
تتظاهر أثار جانبية غير نموذجية عادة بعد يوم من الحقن وهي آلام عضلية مشابهة للتعضيل ناتجة عن تقلص ورجفان الحزم العضلية أثناء بدء عملية إزالة الاستقطاب.
عند المرضى ذوي الكولين استيراز اللانموذجي نشاهد تطاول ملحوظ في مدة التأثير هذه المركبات , كذلك نشاهد تطاول التأثير عند مرضى الأذيات الكبدية المتقدمة بسبب تدني تراكيز هذه الأنزيمات.
 Dantrolen

المشتق الوحيد المرخي للعضلات الموجود في التجارة والذي يقوم بتخفيض الفعالية العضلية عن طريق الحصر الجزئي لإفراز شوارد الكالسيوم من جهاز النقل الطولاني .
عند التطبيق الفموي يمتص بشكل بطيء وفقط بنسبة20 -30 % نصف عمره الحيوي 8 -10 ساعات. والاطراح كلوي بشكل رئيسي على شكل مستقلبات .

 الإستطبابات :
لدى المرضى ذوي ارتفاع الفعالية العضلية الهيكلية (تشنجات) التالية لإعتلالات الدماغ والنخاع الشوكي. عدا عن ذلكMalignant hyperthermia (اختلاط تخديري يحدث عند الأطفال عادة ارتفاع حرارة مهدد للحياة يصل إلى أكبر من 42 درجة) والإمراضية تعتمد على اضطراب وراثي جسدي سائد في وظائف العضلات الهيكلية .
الجرعة لدى حالات التشنج يجب أن نبدأ تدريجياً ب 25 ملغ مرتين يومياً بعدها ترفع أسبوعيا, الجرعة القصوى 200 ملغ يومياً . للحصول على تأثير واضح عادة ما تتطلب مدة بحدود الأسبوعين .

 الآثار الجانبية:
عند بداية العلاج : تعب , دوخة , شعور بالوهن , و في حالات قليلة نشاهد أعراض سمية كبدية.
عند إعطاء أكثر من 200 ملغ، هناك خطورة حدوث هلوسات ونوبات متكررة مشابهة لشلل الأطفال خصوصا عند الأطفال ، أبعد من ذلك وصفت بأنها ذات تأثيرات مشوهة للاجنة.
تزيد هذه المركبات الحساسية الضوئية لذا على المستخدمين تجنب الإضاءة الشديدة وأشعة الشمس.

 مضادات الاستطباب:
الأمراض الكبدية ، أذيات رئوية ، أذيات العضلة القلبية المتقدمة.
 Clostridium -botulinum-toxin
يثبط هذا المركب إفراز الأستيل كولين المشروط بالـ Ca 2+و يقود بذلك إلى تثبيط ﻻ عكوس للنقل العصبي العضلي ، يعتمد تأثيره على انقسام البروتين المشارك في عملية إفراز الناقل العصبي وهو ال synaptobrevin .
تعود الفعالية الطبيعية للنقل العصبي العضلي ثانية فقط عندما يعاد بناء النهايات العصبية بشكل جديد.
يطبق موضعيا لمعالجة تشنج الجفن وكذلك لعلاج اضطرابات توتر عضلة سمحاق الحجاج المرافق لتشنجات الجفن كذلك في حالات التشنج الأخرى للعضلات المخططة مثل العنق المنحرف - المائل-حديثاً يستخدم في معالجة فرط التعرق .
لمعالجة تشنج الجفن يعطى 1,25 -2,5 وحدة في العين ، الجرعة الإجمالية القصوى للعلاج 100 وحدة.
العلاج يجب أن يتم من قبل أطباء مؤهلين جدا.

 الآثار الجانبية :انسدال الجفن ، تورم الجفن ، رؤية مضاعفة.

ثانياً - المرخيات العضلية المركزية:
إن مركبات هذه المجموعة تبدي اختلافات كيميائية كبيرة ، جميعها تعمل على تخفيض الفعالية العضلية عن طريق تأثير على مشابك مركزية وقبل كل شيء تثبيط المنعكسات متعددة المشابك على العكس من ذلك لا تتمتع هذه المركبات بأي فاعلية على اللوحة المحركة العضلية. هناك مشتقات بنزوديازبين ومواد أخرى ذات فعالية مرخية مركزية للعضلات. من مرخيات الديازبين:
 tetrazepam

أحد مشتقات البنزوديازبين يستعمل كمرخي عضلي مركزي بجرعة يومية تقدر ب 200 ملغ .
من المرخيات الأخرى اللاديازبينية(Tizanidin , Carisoprodol , Baclofen ) .
آلية التأثير قسم فقط من هذه المركبات معروفة الباكلوفن ينشط مستقبلات GABAβ, البنزوديازبينات تزيد عبر مهاجمة مستقبلات GABAαفعل ال GABA .
تستطب هذه المركبات عند التشنجات العضلية المؤلمة مثل تلك المحدثة باعتلال الأقراص بين الفقرات (الديسك) أو أمراض الجهاز الحركي الأخرى و تكون أيضا فعالة في حالة الشلل التشنجي , مثل مرضى Little : شلل تشنجي كنتيجة لتأذي دماغي في مرحلة الطفولة المبكرة عبر الولادة المبكرة أو العسيرة أو لأسباب جينية مثل الأمراض الاستقلابية (مثل بيلة الفينيل كيتون) , كذلك التصلب المتعدد .
يجب التنويه إلى أن السائقين يجب أن لا يقوموا بقيادة السيارات بعد تناول هذه المركبات وذلك بسبب فعلها المركن و تباطئ ردود فعل السائق و منعكساته.

مرخيات العضلات الملساء :
يمكن أن تقوم بإرخاء العضلات الملساء بشكل مستقل عن تعصيبها الإعاشي وذلك بالتأثير المباشر على العضلة نفسها. تسمى المواد المؤثرة على هذا النحو حالات التشنج البابافرينية (وذلك انطلاقا من مصدرها قلويد البابافرين).
قسم من هذه المركبات تحتل مكاناً بين حالات نظير الودي وحالات الفعالية العضلية حيث تكون هذه المواد ذات فعالية عصبية حالة للودي وكذلك فعالية حالة للعضلات .
المرخيات ذات الفعالية العضلية :
Papaverin يتواجد بنسبة 1% في خلاصة الأفيون . يرخي جميع العضلات الملساء حيث تكون عضلات الأوعية مشمولة تماماً كما عضلات القصبات أو الأمعاء. لم يعد حالياً في الاستخدام .
الـ Tiropramid يستخدم في التشنجات المعدية المعوية وكذلك البولية التناسلية .
المرخيات ذات الفعالية العضلية العصبية :
لهذه المجموعة تنتمي الـ Denaverin ,Drofenin ,Mebeverin ,Oxybutynin والـ propiverin . تبدي هذه المركبات خصائص دوائية مشابهة للأتروبين و كذلك مشابهة للبابافرينات
الاستطبابات الرئيسة : Denaverin وال Drofenin في التشنجات المعدية المعوية والبولية التناسلية. الـ Mebeverin تهيج الكولون . الـ Oxybutynin و الـ propivrein حالات اضطراب افراغ المثانة (فرط نشاط العضلات المرافق للبول , البيلة الليلية).